السيد الطباطبائي
71
حياة ما بعد الموت
الحياة من السماء إلى الأرض ، وعندما يوجد الباري عز وجل الفراق بين هذين الشأنين ، يحدث الموت ، وعند ذاك يعود شأن الآخرة إلى السماء . إذن فالحياة هي على الأرض ، والموت في السماء ، ذلك أن الموت يعني الفصل بين الروح والجسد . فتعود الروح إلى القدس الأول « 1 » ، ويبقى الجسد على الأرض لكونه من شأن الدنيا « 2 » . ينقل عن الإمام الحسن العسكري قوله عن الإمام علي الهادي عليهما السّلام أنه دخل على أحد أصحابه وكان مريضا يبكي خوفا من الموت . فقال له الإمام : أنت تخاف الموت لأنك لا تعرفه . أخبرني - لو كان بدنك مليئا بالجراح والجرب - وتعلم أن علاجه يكمن في استحمامك في حمام معين يريحك من كل ما يؤلمك ، أكنت تكره دخول هذا الحمّام ، وتفضل البقاء على معاناتك ؟ . فقال الرجل : كلا ، بل أفضّل الحمّام يا ابن رسول اللّه ، فرد عليه الإمام : إذن ، إعلم أن الموت هو ذلك الحمام ، وهو آخر فرصة لتطهر نفسك من ذنوبها وذاتك مما علق بها من سيئات ، فإن وردت على الموت ، ستنجو من كل همّ
--> ( 1 ) قال المجلسي : القدس الأولى وهو : عالم الأرواح التي هي أولى مخلوقاته تعالى ، وهي القدرة الأولى ، أي : جوهره الأول قبل الامتزاج لكل من الروح والجسد . بحار الأنوار ، المجلسي : 58 / 297 ، كتاب السماء والعالم ، باب 47 ما به قوام بدن الإنسان وأجزائه ، بيان حديث رقم / 6 . ( 2 ) أنظر : تحف العقول ، الحراني : 355 ، روي عن الإمام الصادق أبي عبد اللّه جعفر بن محمد صلوات اللّه عليهم أجمعين في طوال هذه المعاني ، كلامه عليه السّلام في خلق الإنسان وتركيبه . بحار الأنوار ، المجلسي : 58 / 295 - 296 ، كتاب السماء والعالم ، باب 47 ما به قوام بدن الإنسان .